السيد علي الموسوي القزويني
687
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
في الذمّة ولا يتعيّن إلّا بقبض صحيح ، كما لو قال : ارم حقّي في البحر ، فرمى مقدار حقّه . بخلاف ما لو قال للمستودع : سلّم مالي إلى الصبيّ أو ألقه في البحر ، لأنّه امتثل أمره في حقّه المعيّن . ولو كانت الوديعة للصبيّ فسلّمها إليه ضمن وإن كان بإذن الوليّ ، إذ ليس له تضييعها بإذن الوليّ . وقال أيضاً : لو عرض الصبيّ ديناراً على الناقد لينقده أو متاعاً إلى مقوّم ليقوّمه فأخذه لم يجز له ردّه إلى الصبيّ بل على وليّه إن كان ، فلو أمره الوليّ بالدفع إليه فدفعه إليه برئ من ضمانه إن كان المال للوليّ وإن كان للصبيّ فلا ، كما لو أمره بإلقاء مال الصبيّ في البحر فإنّه يلزمه ضمانه . وإذا تبايع الصبيان وتقابضا وأتلف كلّ واحد منهما ما قبضه ، فإن جرى بإذن الوليّين فالضمان عليهما ، وإلّا فلا ضمان عليهما بل على الصبيّين ويأتي في باب الحجر تمام الكلام . ولو فتح الصبيّ الباب وأذن في الدخول على أهل الدار ، أو أدخل الهديّة إلى إنسان عن إذن المهدي فالأقرب الاعتماد لتسامح السلف فيه » « 1 » انتهى . أقول : في التعليل بالنسبة إلى الأمرين الأخيرين نظر ، إذ لو أريد بتسامح السلف في الاعتماد على قول الصبيّ قلّة مبالاتهم في أمر الدين حيث اعتمدوا على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، فهو مع ما فيه من كونه في معنى تفسيقهم أنّه لا يكشف عن الجواز ، وإن أريد به عدم مداقّتهم ليتحرّوا في تحصيل العلم ، فيكشف ذلك عن جواز الاعتماد على هذا الخبر في خصوص الأمرين ، وان لم يفد الأمرين ففيه منع واضح ، لأنّ هذا الخبر في غالب موارده محفوف بقرينة العلم بالصدق ، فاعتماد السلف إنّما كان على العلم بالصدق لا على نفس خبر الصبيّ وإن لم يعلم صدقه ، فالوجه في الأمرين أنّ خبره ما لم يفد العلم بصدقه بمعونة قرائن الحال والمقام لم يجز أخذ الهديّة منه ولا الدخول في البيت ، فالمدار على العلم بصدقه لا على نفس الخبر الغير المفيد له . وأمّا وكالته عن الوليّ في إجراء العقد إيجاباً أو قبولًا على ماله أو على مال الوليّ لنفسه أو لغيره أو عن غير الوليّ لنفسه أو لثالث ، فالوجه فيها أيضاً عدم صحّة الوكالة وعدم صحّة عقده بموجب هذه الوكالة الفاسدة ، لعموم ما دلّ على مسلوبيّة عبارته
--> ( 1 ) نهاية الاحكام 2 : 454 .